فتحت خطوة زعيم التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) مقتدى الصدر، بإعلان فك ارتباط جماعة "سرايا السلام" بتياره وإلحاقها بالدولة، بابا أمام مشروع حصر السلاح بيد الدولة، الذي تسعى إليه حكومة علي فالح الزيدي، في تحرك قد يكون أول اختبار سياسي حقيقي لإعادة تنظيم علاقة الفصائل المسلحة بالسلطة العراقية.
وجاء إعلان الصدر أمس الأربعاء، متضمنا التأكيد على الانفكاك التام لـ"سرايا السلام" وإلحاقها بالكامل بالدولة، إلى جانب دعوة صريحة إلى فصائل "الحشد الشعبي" إلى الانفصال عن الأوامر "الحزبية والطائفية"، والانخراط ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، في خطاب اعتبر تحولا لافتا داخل البيئة السياسية الشيعية؛ التي لطالما ارتبطت فيها الفصائل المسلحة بمراكز نفوذ حزبية وعقائدية.
ورغم أن قرار الصدر لم يوضح آليات دمج الآلاف من عناصره المسلحة المنتشرين في صلاح الدين وبغداد والنجف والبصرة وكربلاء وبابل وأجزاء من ديالى، ولا طبيعة الجهات التي ستتولى استيعابهم بمؤسسات الدولة، فإن الخطوة حملت رسائل سياسية تتجاوز الجانب التنظيمي، خصوصا أنها تأتي في وقت تصاعد فيه الحديث عن إعادة ترتيب الملف الأمني وحصر السلاح بيد الدولة.
وسارع رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي إلى الترحيب بقرار الصدر، معتبرا أن الخطوة تمثل، "مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ودعم الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الدستورية"، داعيا جميع الفصائل المسلحة إلى اتخاذ المسار ذاته والعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، بما يضمن حماية العراق وصون سيادته وتعزيز الأمن والاستقرار، على أساس أن الدولة هي الجهة المخوّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون.
عقب ذلك، بدت لافتة سرعة تفاعل بعض قيادات الفصائل المسلحة، إذ أكد زعيم مليشيا "الإمام علي" شبل الزيدي، دعمه لخطوات الحكومة ورئيسها بحصر السلاح بيد الدولة وتنظيم هيئة الحشد الشعبي، مؤكدا أنها "رؤية نابعة من حاجة وطنية لعلاجات نابعة من الواقع، وهي خطوات لبناء دولة قوية ذات سيادة وقدرات".



أضف تعليقاً جديداً